شهامة أبي طلحة وزوجه أم سليم
أم سلیم بنت ملحان امرأة عاقلة صالحة ، كانت زوجة لوالد أنس بن مالك ، أسلمت قبل طلحة ، ولما جاء أبو طلحة لخطبتها ، وافقت بشرط واحد وهو أن يعلن إسلامه !!
لقد قالت له : إني فيك راغبة ، وما مثلك يرد ، ولكنك رجل کافر وأنا امرأة مسلمة ، فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره ، لا أريد منك صفراء ولا بيضاء - ذهب وفضة - أريد منك الإسلام ، فإن أسلمت تزوجتك!!
وهكذا أعلن أبو طلحة إسلامه ... وعاش معها عيشة رغيدة تحت ظلال الإسلام ، ولما كانت غزوة حنين ، حملت أم سليم خنجرها ، فرآها أبو طلحة فسألها : لماذا هذا الخنجر يا أم سليم؟
قالت : إن دنا مني بعض المشركين بعجته به - شققت بطنه - وعن موقفها يوم أحد - يروي أنس مالك - : لما كان يوم أحد رأيت عائشة وأم سليم ، وإنهما مشمرتان ، أری خدم سوقهما- الخلخال الذي يوضع في ساق المرأة - تنقلان القرب على كتفيهما ،ثم تفرغانها في أفواه القوم ، وترجعان فتملانها... وهكذا...
... أما أبو طلحة : ففي أحد كان يرمي ورسول الله يسوي له النصال ويجمع السهام : أي يدافع عن رسول الله...
وقد روي عن نفسه قائلا : غشينا النعاس في أحد - حتى جعل سيفي يسقط من يدي ، وآخذه ، ويسقط ، وآخذه ، وكان يوم بلاء
وتمحيص.
... وطال به الزمن ، حتى يطول اشتراكه في الجهاد ، وحتی تظهر شجاعته حتى قال التاريخ : إنه جاهد طيلة فترة أبي بكر وعمر ، ثم ارتحل إلى الشام مجاهدا وقد بلغ من العمر سبعين عاما!!
وقد حاول أبناؤه أن يمنعوه عن اللحاق بالجيش ، لكنه صاح بهم:
قال الله تعالى : انفروا خفافا وثقالا" ... وفسر ذلك بقوله : أي کهولا شبانا ، ما الله عذر أحد ، يا أبنائي جهزوني للقتال ، لقد استنفرنا الله شيوخا وشبانا...
لقد ركب البحر مع سرية تقاتل في سبيل الله .. ووافته المنية وهم على ظهر السفينة وسط البحر ... وبقي تسعة أيام معهم - وهو میت - حتى وصلوا إلى جزيرة قريبة فدفنوه فيها.
يقول التاريخ : إن جثته لم تتغير خلال تلك الأيام !!
فرحمك الله ورضي عنك أيها المجاهد الشجاع ، ورحمك الله ورضي عنك أيتها البطلة الشجاعة ... وهنيئا لكما الفردوس الأعلى


إرسال تعليق